البغدادي
39
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
مأخوذا من اللبن الماضر ، وهو الحامض « 1 » وقيل : الأبيض ، فكأنّه من ماضرت الرجل ، إذا سقيته وسقاك اللبن . وإمّا أن يكون من مضر ، كأنّه من ماضرته ، إذا ناسبته إلى مضر . انتهى . وقد تبعه تلميذه الخطيب التّبريزي هنا ، وقال : تماضر من أسماء النّساء . وقد ذكرها بعض الناس فيما أغفله سيبويه من الأبنية . وليس الأمر كذلك ، لأنّ تماضر مسمّاة بالفعل المضارع الذي هو مأخوذ من اللبن الماضر ، وهو الحامض ؛ أو من قولهم : عيش مضر ، أي : ناعم ؛ وقيل : المضر : الأبيض . انتهى . وقوله : « وكأنّ في العينين » إلخ ، قال المرزوقي : يقول : ألفت البكاء لتباعدها « 2 » ، فجادت العينان بإسالة دمعهما غزيرا متحلّبا منهما ، فكأنّ في عينيّ أحد هذين المهيّجين الحالبين للعيون . وقوله : « كحلت » إخبار عن إحدى العينين ، وساغ ذلك لما في العلم من أنّ حالتيهما لا تفترقان « 3 » ، ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان فيه « 4 » ، اجتزئ بذكر أحدهما عن الآخر . انتهى . والقرنفل والسّنبل من أخلاط الأدوية التي تحرق العين ، وتسيل الدّموع . وانهلّ واستهلّ ، إذا سال . وقوله : « زعمت تماضر أنّني » إلخ ، قال المرزوقي في زعمت « 5 » : يتردّد بين الشكّ واليقين . وهاهنا يريد به الظّنّ . وأنّني مع معموليها « 6 » نائب عن مفعوليه . يقول : ظنّت هذه المرأة أنّه إن نزل بي حادث قضاء اللّه تعالى ، سدّ مكاني ورمّ ما يتشعّث من حالها بزوالي ، أبناؤها الأصاغر .
--> ( 1 ) من قوله : « وقيل الأبيض . . . اللبن الماضر ، وهو الحامض " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وتبعادها " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من أن حالتيهما لا يفترقان فيه " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي . ( 4 ) قوله : " ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان فيه " ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) كلمة : " في " . في طبعة بولاق فقط . وهي ساقطة من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي . وفي شرح الحماسة للمرزوقي : " زعم " . ( 6 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " وأنني مع الجزاء والجواب " .